فن النميمة: الائتلاف السوري، وديع حداد وخارطة المدعوين

منذ بضعة أيام، اتصل بي صديق “عتيق” أي من أيام الحياة الصاخبة في مخيم اليرموك. أراد الصديق العتيق أن يجمع بعض الأصدقاء “العتق” في اجتماع زوم واحد، فسألني إن كان بالإمكان أن يضم اللقاء الافتراضي في العام الافتراضي الصديق العتيق “إكس” فقلت له ولم لا؟ فأجاب بأن أحداً ما قال له بأنني أنا وإكس على خلاف، فأجبته:

“والله يا حبيب، أنا وإكس ما حكينا من أكتر من ٨ سنوات، ولا أذكر أنني على خلاف معه، ولكن، ربما يكون هو على خلاف معي دون أن أدري، ولربما قد أشار أحد ما له بأنني على خلاف معه ولكننا كلانا لا علم لنا بهذا الخلاف” فأجاب الصديق العتيق: معقول؟ فضحكت وقلت له اسمع بعض هذه القصص.

كان يا ما كان، هناك جمعة سورية في ولاية جميلة في شمال شرق الولايات المتحدة، وحدث للأسف أنني كنت في تلك “الجلسة” المشؤومة. دار حديث حول الائتلاف السوري، وحصل أنني للأسف أيضاً أعطيت رأيي وقلت إن الائتلاف بحاجة إلي قائد “فدائي”، وقصصت عليهم قصة أبو عمار ودول الخليج، وكيف أن دول الخليج كانت تخشى ردود فعل أبو عمار عندما يرى حسابات البنوك الخاصة بمنظمة التحرير فارغة، فقد كانت الدول تخشى أن يقوم بعمل ما، فيستيقظ العالم في اليوم التالي على خبر حول خطف طائرة أو ما شابه، واستفضت بالشرح عن ضرورة عشق القضية، فأنا كغيري من الكثيرين من محبي أبو عمار.

على مدار ثلاثة أشهر، اتصل بي معظم أبناء الجالية السورية في واشنطن، وأخبروني بأنهم سمعوا عن فلان ابن فلان وعن علان صاحب فلان، بأنني أطالب الائتلاف بخطف الطائرات. بكل الأحوال، وجدت مصدر النميمة، وطالبته بالتوقف عن سرد هذا الاستنتاج، فقال لي: “شبك ولو.. عم نمزح” فقلت له بأنه تم طردي من عملي بدون أسباب، وتم طردي برسالة على الفيس بوك، فقد أصبح الجميع حولي خائفين من وجودي بينهم.

تمر الأيام والسنون، ويقض الله سبحانه، أن ألتقي بفتاة سورية حديثة العهد بواشنطن، وأصبحنا على علاقة مودة وصداقة قوية، وكان بيننا العديد من الأصدقاء المشتركين – في العالم الواقعي وليس الفيس بوكي- وصرنا نلتقي لنتذكر الأيام الخوالي للأسابيع الأولى لآذار العام ٢٠١١ حيث السلمية والمظاهرات، وفي لحظة ما على نهر البوتوماك في مساء واشنطوني جميل، وكنت ممتشقاً سيجارتي، تجمدت تلك الفتاة وقالت: لحظة، إنت نضال بيطاري رفيق فلان، فقلت لها أجل، هو أنا ذا، لم هذا السؤال المفاجئ يا صديقة؟

فقالت: “الله لا يوفقك إذا صحي” فقلت:

اسمعي سيدتي: إن الله سبحانه وتعالى كان من المفروض أن يوفقني، فقد نشأت في طاعته عندما كنت شاباً، ولكن مع ذلك، فهو لم يوفقني حتى الآن، مغزى الحديث أنني “مو ناقصني دعاوي”، وأضفت، لماذا؟

قالت وكلها ثقة:

“في ليلة ليلاء، اجتمعت مجموعة من السوريين الناشطين بالوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “USAID”، وحدث أن كان هناك صديق لك يسمى “إكس٢” وبينما كان الجميع يتناقشون في شأن الغوطتين “الشرقية والغربية” قفز أحدهم وقال:

“هناك شاب في واشنطن اسمه نضال بيطاري عمل على التواصل مع الفاعلين في الغوطتين، وأقنعهم بأن يتوقفوا عن التعاون مع الولايات المتحدة، وأن يتوقفوا عن تنفيذ مشاريع الوكالة”

ابتسمت بخوف حذر، وقلت لها: “العمى” وأتبعت قائلا: في الغوطتين هناك مَعْلم أثري واحد أعرفه، وهو “معمل كبريت الفرس” وأعتقد أنه هو ذاته ” معمل أقلام الرصاص” فقد كنت في عمر الطفولة أي سبع أو ثمان سنوات على أبعد تقدير عندما زرت الغوطة للتعرف على منجزات الحركة التصحيحية التي قادها قائد التشرينين، وهذا كل ما أحمله من ذكريات، وهناك شخص واحد فقط لا غير أعرفه ممن يقيمون بين ظهراني الغوطة، وهو “درعاوي” ولكنه هاجر إلى الغوطة في مقتبل الثورة، والحديث معه مقتصر على:

  • كيفك؟
  • منيح، القصف على أبو موزة
  • بنتك منيجة؟
  • إيه
  • باي، ضل بخير

قلت لها ذلك، وشعرت بعدها بأنني جيمس بوند.

في كل مرة يتجرأ ويقوم فيها أحد الأصدقاء السوريين بدعوة أفراد الجالية السورية إلى عشاء، فرح، مأتم، أو أيا يكن، عليه أن يكون متسلحاً بـ”خارطة المدعوين” حيث يتم سؤال كل سوري عن قائمة “أعدائه” وقائمة “أصدقائه”، إلى أن ينتهي الأمر بأن يقوم الداعي بالفصل ما بين السوريين والذين لا يجتمعون معاً في فرح أو مأتم، فيقام ، وليمتان بدلاِ من واحدة، مأتمان بدلاً من مأتم، إلى أن أصبح الانسان يموت وحيداً في غربته، ففي كل مرة يجتمعون بها يتكاثر انقسامهم بالانشطار، إلى أن انطبق على الجالية السورية قول زياد الرحباني: “هي قرضة عالم مقسومين”.

وفي النهاية، أود أن أعرب عن عدم مسؤوليتي عن أي علاقة عاطفية لم أشارك بها قولاً أو فعلاً. فقد علمت مؤخراً من بعض أفراد الجالية الأكارم، بأن علاقة حب وغرام وانتقام جمعتني مع فتاة فاتنة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s