قضية نيراز سعيد وخيبة الأمل …

ليس من عادتي الكتابة باللهجة الدارجة، ولكنني وجدت أنني من الضرورة أن أسجل هذه الشهادة بالعربية الدارجة، حتى لا يخونني التعبير أبداً..

ثلاث أيام كانوا صعبين، شكراً لبعض الأصدقاء يلي همة جداً قلال يلي حكوا معاي يخففوا من كمية الغضب يلي جوا، وبفهم كمان موقف بعض

الأصدقاء وغضبهم ومعاتبتهم، وصدقاً من قلبي أنا متفهم ومش زعلان.

قضية نيراز بالنسبة لي ما كانت فقط قضية شخصية، برأيي هي قضية عادلة وعادلة جداً، بس بزمن صعب، وبوقت عصيب، وبسياق الناس بسوريا كلها تعبانة فيه أكتر من أيا وقت مضى، والمعايير الإنسانية عم تتغير وتتبدل، والله العليم إيش هي المعايير الجديدة يلي ممكن تتشكل. بس بكل الأحوال، أيا تكن المعايير، رح يضل دائماً في خط واضح بين الصح وبين الخطأ، تماماً زي السما وقت الفجر، وأنا مش ندمان أبداً على أيا إشي عملته بقضية نيراز، أبداً، أنا بنام آخر الليل ضميري جدا مرتاح.

أنا متل أيا واحد كان بسوريا، خسر كتير، مثلاً بيتي وبيت أهلي، مثلاً أنه أنا آخر مرة شفت فيها أبوي كانت سنة ال ٢٠١١، وإمي وأخواتي هو سنة ال ٢٠١٣، مثلاً إنه عندي بنات أختي تنتين ما بيعرفوني، إنه زيي زي كل فلسطينية المخيم زعلان أنه بيتنا صار على الأرض.

 هاي الخسارات يلي كل سوري وفلسطيني بسوريا عانى وبعده عم يعاني منها، هي خسارات حقيقية، وتسخيف هاي الخسارات بحجة إنها ثمن الثورة والحرية، هاد حكي فاضي، بل أكثر، هاد حكي غير أخلاقي.

بسوريا كمان للأسف تقريباً كل بيت فيه قتيل، شهيد، معتقل، مغيب، منهم أصدقاء، أقرباء، أهل، صحاب من بعيد لبعيد، أو حتى أشخاص ممكن كنت تمرق بالشارع وتسلم عليهم وتكمل طريقك، وفجأة راحو هدول العالم يلي بيذكروك ببيتك، وحارتك والطريق، وراح معاهم الطريق والحارة والبيت..

بسوريا، بفترة معينة، ما كان في خيبة أمل بالنسبة لإلي أكبر من خيبة أملي ببرهان غليون، يلي كان بالنسبة لإلي أيام الجامعة واحد من أهم المفكرين العرب، وفجأة اكتشفنا إنه هو من أسوأ السياسيين على وجه الكرة الأرضية، ونقول يا ريتو ضل عم يكتب، أو على الأقل أخد كورس بالفصل بين النظرية وبين الواقع، ومتلي كتار العالم يلي خاب أملهم فيه.

دائماً كان في معادل للمزاج السيء وخيبة الأمل، زي مثلاً إنك تفتح موقع رمان أو الجمهورية وتقرأ مقال لرشا حلوة، دلير يوسف، أو مثلاً لياسين الحاج صالح عن الرثاء المتأخر لأمه وتبكي، مش لأنه المقال أدبياً جميل، ولكن لأنه المقال بيذكرك بالإنسانية، بالمعاناة، بالخسران، ومن كثر إنسانية المقال بتحس إنه في حدا فتحلك المجال لتحزن لأنه كلنا بحاجة إنه نحزن بس ما في وقت للإشي يلي بيقولوا عنه أخواتنا الأميركان لل: “grieve”

يعني الواحد لاجئ وعم يبلش حياته من الصفر، وعم يحاول يتأقلم مع مجتمع جديد، وعم يدور على شغل، وعم يشعر بعزة النفس إنه ما يشتغل إيش ما كان، وعم يلاطش بوراق اللجوء، وبده يبعت مصاري لأهله وعيلته وعيلة العيلة بسوريا والشتات، بنفس الوقت هكلان هم سلامة إمه وأبوه يلي قاعدين بنص الشام، وبنفس الوقت لازم يعمل إشي للثورة، ولسوريا، وللعالم يلي راحت تحت التراب، ولازم الواحد يدور على القضية تبعه بين كل هاي الشقاقات والتضاربات والتناقضات يلي أفرزتها الثورة بسوريا يلي ما فيها إشي جميل غير إسمها والكرامة يلي جابتها للشعب السوري، والباقي فيها كله حسرات، خسارات، خسارة ورا خسارة ورا خسارة..

الصدف شاءت إنه أتعرف على نيراز بحادثة معينة بالمخيم (رح أكتب عنها بعدين) خلتني أحس إنه هاد الشب بيشبه أخوي نائل (ليلي ما بيعرف أنا في شخص واحد عند استعداد أدمر البشرية عشانه، هو أخوي نائل)، نيراز خلاني أحس إنه هو زي نائل…

حاولت إنه تكون هاي القضية بسوريا، عن طريق أيا هيئة بين قوسين “ثورية” واتهمت الجلبوط وعبد الله الخطيب لأسباب معينه ذكرتها كتير، وكانت النتيجة إنه، تم اتهامي بإنه أنا عم أحرض على قتل عبد الله الخطيب وأكثر من هيك، التلفونات يلي أجت نتيحة اتهامي لعبد الله كانت أكتر من التلفونات يلي سألت عن نيراز، وليش بتهم عبد الله والجلبوط. بكل الأحوال، سكتت عشان ما حدا يتهمني بدم عبد الله، ولأنه ما بدي دم برقبتي لأنه هاد الولد خلافاته كتيرة بالمخيم، وهاد موضوع تاني.

بعدين لما صار عبد الله بألمانيا، جربت “أقلد” الشباب السوريين بأوروبا، وأعمل قضية لنيراز، فحكيت مع أصدقاء وعدوني يوصلوا زوجة نيراز مع أنور البني وتم التواصل بين لميس وبين أنور.

فجأة بيتصل أبو زيد وثائر السهلي، وبيخبروني أنهم بيشتغلوا مع أنور البني، وإنهم عم يجمعوا شهادات عن قضية نيراز، وإنه بدهم يرفعوا دعوة على الجلبوط وعلى عبد الله الخطيب لأنه بحسب ما قالا: “ثبت بحسب الأدلة يلي جمعوها تورطه” وإنه يوسف فخر الدين هو طرف بالموضوع، وهو رح يحقله يرد على الاتهامات زيه زي غيره بمحكمة عادلة بألمانيا. أنا اتطمنت وقلت تمام، وبلشنا نحضر للشهادة المكتوبة، وكل إشي لازم ينكتب فيها. بعتت لثائر مجموعة من الفيديوهات يلي كانت موجودة عندي، وطلبت منه أنه ما يحطهم أونلاين أبداً، واحد منهم هو فيديو عبد الله الخطيب المقاتل مع فصيل ما في جنوب دمشق يعلن عن بدء معركة تحرير جنوب دمشق.

بالحقيقة معظم أهل المخيم بيعرفوا إنه عبد الله الخطيب مش ناشط حقوق إنسان مثل ما بيدعي، ولو أني جزئياً بتحمل مسؤولية تصديره كناشط حقوقي نتيجة التدريبات يلي دعوته عليها هو وأحمد الكوسا الله يرحمه في العام 2012 بلبنان/بيروت.

أنا كنت عارف سلفاً أنه الفيديو مش رح يعمل إشي، لأنه المنظمة المانحة بالسويد عندها هاد الفيديو من زمان، وما أثر على قرارهم بالجائزة، والسبب بحسب ما فهمت (وهاي النقطة قيل عن قال، يعني بدها تأكيد) هو علاقة عبد الله الخطيب ووالدته مع داعش التي ساعدت على تحرير صحفيين اثنين سويديين لا أكثر ولا أقل. المهم، ثائر خالف أول قاعدة مهنية، وهي عدم مشاركة أيا وثيقة وخاصة إني طلبت منه ذلك.

بعد فترة قصيرة، صار فيلم الجزيرة يلي رفضت أشارك فيه (أشيع إنه أنا الشخص يلي وجهه مغطى وصوته متغير) لأني شعرت إنه المقصود فيه هو حملة تشهير بجفرا واستخدام الجلبوط كأداة في سبيل التشهير.  

بعدها بفترة بيطلع بيان ناجون، والبيان موقع باسم لميس، يوسف فخز الدين، ثائر السهلي، وآخرون،  هاد البيان بباسطة هو”اتهام رمان بتقاضي تمويل من جهة متهمة بجرائم حرب و اتهام جفرا بدم نيراز،  يعني بالنسبة لإلي خمس سنين من المحاولات بالحصول على محاكمة عادلة لنيراز تبخرت، وإنه أنا انضحك علي من قبل ثائر السهلي (على الأقل) يلي أخذ مني معلومات بخصوص قضية نيراز، وكذب علي بدور ومكان يوسف فخر الدين بالقضية، طلع بيشتغل عند يوسف.

خيبة الأمل الأكبر كانت لما حكيت مع لميس، وشرحتلها إنه هاد البيان كيدي، وإنه بغض النظر عن مشاعرها تجاه جفرا، فهاي بتظل مشاعر لا فيها دليل ولا إثبات، سألتها، شو دخل رمان؟ وشو دخل عتاب؟ وشرحت إنه هاد البيان بيزيح التهمة عن عبد الله (يلي إسمه مش موجود في البيان) والجلبوط، وإنه اسمها عم يتم استغلاله بسبب وجود اسم نيراز، وإنه اسم فارس الحلو فقط ليعطي مصداقية. ردها رح أختفظ فيه بيني وبين حالي.

خيبة الأمل الثانية كانت بفارس الحلو، يلي من أكم يوم كنت عم أفرجي مرتي على بعض أعماله، فجأة بلاقيه موقع على بيان اتهام مؤسسة بجرائم حرب وبدم معتقل، تمنيت لو الفنان العظيم عمل دورة توثيق انتهاكات بسيطة قبل ما يوقع. هاي خيبة أمل تماماً زي خيبة أملي ببرهان غليون.

خيبات الأمل مرهقة، ومرهقة أكثر لما تكون حاطط مجهود كبير كي لا تصاب بالإحباط مرة تلو الأخرى. وبيصير إنه بيجي وقت الواحد بيقرر يحط حد لمسببات الإحباط.  

لهيك، وبعد خمس سنين في هذه القضية، وبعد كم الخسارات الهائل يلي سببته من أصدقاء، وأذى نفسي شديد، حابب أعتذر من إمي على كل مرة أجا فيها الأمن على البيت بسبب هاي القضية، ولبنت أختي على الرعبة يلي ارتعبتها بمرة من هاي المرات.

وأعلن، أنني أرفض أن يقوم المحامي أنور البني أو من ينوب عنه، أو يعمل معه أن يستخدم اسمي، أو أي معلومة من المعلومات أو التسجيلات الصوتية التي سجلها موظفه ثائر السهلي في قضية الصحفي نيراز سعيد، أو أي قضية أخرى تحت طائلة المحاسبة والمساءلة القانونية.

أخيراً، وبسبب خيبات الأمل المتكررة من قيادات، مثقفي، ووجوه الثورة، أعلن انشقاقي عن الثوار، وعودتي إلى حضن قضيتي الدافئ.. القضية الفلسطينية، فهي أقل خيانة بكل ما فيها، إذ يبدو أن تحرير سوريا… يمر من فلسطين.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s